محمد بن جرير الطبري

448

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول : " أن لعنة الله على الظالمين " ، الذين كفروا بالله وصدّوا عن سبيله ( 1 ) = ( ويبغونها عوجًا ) ، يقول : حاولوا سبيل الله = وهو دينه ( 2 ) = " أن يغيروه ويبدِّلوه عما جعله الله له من استقامته ( 3 ) = ( وهم بالآخرة كافرون ) ، يقول : وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون . * * * والعرب تقول للميل في الدِّين والطريق : " عِوَج " بكسر " العين " ، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه : " عاجَ إليه يَعُوج عِيَاجًا وعَوَجًا وعِوَجًا " ، بالكسر من " العين " والفتح ، ( 4 ) كما قال الشاعر : ( 5 ) قِفَا نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلى . . . عَلَى عِوَجٍ إلَيْهَا وَانْثِنَاءِ ( 6 ) ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده إياه بكسر العين من " عوج " ، فأما ما كان خلقة في الإنسان ، فإنه يقال فيه : " عَوَج ساقه " ، بفتح العين . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الصد ) ) فيما سلف 10 : 565 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( سبيل الله ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 3 ) انظر تفسير ( ( بغى ) ) فيما سلف ص : 286 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير ( ( العوج ) ) فيما سلف 7 : 53 ، 54 ، ومجاز القرآن أبي عبيدة 1 : 98 . ( 5 ) لم أعرف قائله . ( 6 ) اللسان ( عوج ) ، وروايته : * مَتَى عِوَجٌ إلَيْهَا وَانْثنَاءُ * وفي المطبوعة : ( ( قفا نبكي ) ) ، وهو من سوء قراءة الناشر للمخطوطة ، وصوابه ما أثبت كما في رواية اللسان أيضًا .